دراسة حديثة تكشف سببا غير متوقع لظهور الشيب

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية بيولوجية جديدة قد تفسر ظهور الشعر الأبيض، في اكتشاف يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تستهدف السبب المباشر للشيب، بدلًا من الاكتفاء بإخفائه باستخدام الصبغات.
وأوضحت الدراسة، أن المشكلة لا تكمن في اختفاء الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الشعر، كما كان يُعتقد سابقًا، وإنما في فقدان هذه الخلايا قدرتها على الحركة داخل بصيلات الشعر، ما يؤدي إلى توقف إنتاج الميلانين المسؤول عن اللون الطبيعي للشعر.
وبحسب الباحثين، يعتمد لون الشعر على الخلايا الجذعية الصبغية، التي تنتقل داخل بصيلة الشعر قبل أن تتحول إلى خلايا منتجة للميلانين، ومع التقدم في العمر، قد تنحصر هذه الخلايا داخل منطقة تُعرف باسم “النتوء”، فتفقد قدرتها على الاستجابة للإشارات البيولوجية، وعلى رأسها إشارات بروتين WNT، وهو ما يؤدي إلى نمو الشعر باللون الأبيض أو الرمادي.
وأشار فريق البحث إلى أن استعادة حركة هذه الخلايا أو إعادة تنشيطها قد تمثل مستقبلًا وسيلة لإعادة إنتاج الميلانين واسترجاع اللون الطبيعي للشعر، إلا أنهم شددوا على أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية، إذ استندت إلى تجارب أُجريت على الفئران ولم تثبت فعاليتها أو سلامتها لدى البشر حتى الآن.
وأكد الباحثون أن الشيب لا يرتبط بالتقدم في العمر وحده، بل تسهم في ظهوره عوامل متعددة، أبرزها الاستعداد الوراثي، والإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، والتدخين، ونقص بعض العناصر الغذائية مثل فيتامين B12 والحديد والنحاس، إضافة إلى بعض اضطرابات الغدة الدرقية.
وفي بعض الحالات، قد يتحسن لون الشعر بعد علاج السبب الأساسي، مثل تعويض نقص الفيتامينات أو السيطرة على اضطرابات الغدة الدرقية، إلا أن ذلك لا ينطبق على معظم حالات الشيب المرتبطة بالتقدم في العمر.
من جانبهم، يؤكد أطباء الجلدية أنه لا يوجد حتى الآن علاج معتمد قادر على إعادة لون الشعر الأبيض الناتج عن الشيخوخة، رغم استمرار الأبحاث والتجارب السريرية لتطوير مركبات تستهدف الخلايا الجذعية الصبغية.
ويختتم الباحثون بأن هذا الاكتشاف يمثل تقدمًا مهمًا في فهم الآليات البيولوجية المسؤولة عن ظهور الشيب، لكنه لا يعني اقتراب طرح علاج يعيد لون الشعر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية موسعة لإثبات فعالية هذه الاستراتيجية وأمانها لدى الإنسان.




