مكافحة الفساد أولوية البرنامج الحكومي

كتب سلام مكي: أشار السيد رئيس الوزراء، في أول خطاب له على أن حكومته ستسعى جاهدة لمحاربة الفساد، والوقوف بوجه الفاسدين، لأن الفساد أحد الأسباب التي تعرقل مسيرة التنمية، وتؤدي إلى ضياع الثروات ونهب الأموال، مما يؤدي إلى مزيد من المعاناة للمواطنين.
إن ما جاء بكلام السيد رئيس الوزراء، أمر مهم، وهو جزء من البرنامج الحكومي الذي سيكون خطة عمل للحكومة الحالية طوال مدة ولايتها التي تمتد لأربع سنوات تقويمية حسب ما نص عليه الدستور.
ولو جئنا إلى الدستور والقانون، لوجدنا أن الدستور ينص على مبدأ الفصل بين السلطات، وإن مكافحة الفساد، أمر موكل إلى جهتين الأولى هي هيأة النزاهة استناداً لقانونها المرقم /30/ لسنة (2011) المعدل، إضافة إلى مجلس القضاء الأعلى المتمثل بمحاكم التحقيق المختصة بقضايا النزاهة والكسب غير المشروع.
لذلك نتساءل: كيف يمكن محاربة الفساد عن طريق السلطة التنفيذية؟ وما هو الدور الذي يمكن لرئيس مجلس الوزراء القيام به حتى يكافح الفساد؟ الأمر بسيط للغاية، هو أنه يمارس الرقابة الذاتية، أي يمارس بنفسه الرقابة على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، ويسعى إلى تجريد المسؤول من أي انتماء يساعده على الإفلات من العقاب، إضافة إلى تسهيل مهمة السلطات الرقابية عبر إصدار القرارات والتعليمات التي تلزم الموظفين بالتعاون مع الجهات الرقابية وفسح المجال لفرق النزاهة والرقابة المالية بالاطلاع على كافة السجلات الرسمية، ورفع الحماية عن أي موظف تدور حوله الشبهات.
هذه الخطوات، لا تقل أهمية عن الخطوات التي تقوم بها الجهات الرقابية المكلفة بالتحقيق في قضايا الفساد، لأنها تسهم إلى حد كبير بتوفير الأرضية المناسبة لمكافحة الفساد، وتجعل الجميع تحت طائلة القانون.
لقد ساهم الفساد إلى حد كبير بالتراجع عن تقديم الخدمات للمواطنين، وإبقاء البنى التحتية على حالها دون إعمار أو بناء.
الفساد أدى إلى حرمان ملايين العراقيين من حقوقهم في الثروات التي يفترض أن تكون وسيلة للعيش الكريم والرفاهية لأبناء الشعب، كون أن تلك الثروات هي أملاك لهم.
إن نجاح البرنامج الحكومي لحكومة الزيدي، يقترن بنجاحها بمكافحة الفساد، لأن أي جهد حقيقي للسير إلى الأمام سيصطدم بجدار الفساد، الذي استطاع خلال السنين الماضية أن يزداد قوة وسمكاً تجاه محاولات هدمه.
ولعل إعلان السيد رئيس مجلس الوزراء، أن مكافحة الفساد أولوية كبرى لحكومته، يعطي دافعاً معنوياً كبيراً للجهات الرقابية أن تمارس عملها وفقاً للحدود التي رسمها لها القانون، كما أن تصدر مكافحة الفساد البرنامج الحكومي، يجعل من الحكومة ملزمة بالعمل الجاد على تحقيق تقدم وإنجاز ما مطلوب منها في هذا المجال، على الأقل أمام مجلس النواب الذي يمثل السلطة الرقابية الأولى على أعمال السلطة التنفيذية.




