أخر الأخبار

وزارة التحول الرّقمي

كتب مجيد الكفائي: منذ تسعينيات القرن الماضي، شهد العالم ثورات هائلة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، غيّرت بشكل جذري أساليب الإدارة والاقتصاد والتعليم والخدمات العامة.

 

وقد استطاعت معظم دول العالم أن تواكب هذه التحولات، بل وأن تحقق قفزات نوعية في التنمية، بفضل اعتمادها الواسع على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي في مؤسساتها.

في المقابل، ظل العراق يعاني من بطء واضح في هذا المسار، إذ لا تزال غالبية مؤسساته تعتمد على الأساليب التقليدية في العمل، من استخدام الورق والتواقيع والأختام، إلى غياب الأنظمة الإلكترونية المتكاملة.

ولم يشهد التحول الرقمي في العراق، حتى اليوم، تطوراً حقيقياً يوازي ما وصلت إليه الدول الأخرى، الأمر الذي انعكس سلباً على كفاءة الأداء الحكومي وسرعة إنجاز المعاملات، فضلًا عن زيادة الروتين والفساد الإداري.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تصبح الحاجة ملحّة أمام الحكومة المقبلة لاستحداث وزارات جديدة تتلاءم مع متطلبات العصر، وتضع العراق على طريق التقدم التكنولوجي.

ومن أبرز هذه الوزارات التي أصبح استحداثها ضرورة: وزارة التحول الرقمي، لتكون مسؤولة عن رقمنة مؤسسات الدولة وبناء حكومة إلكترونية حديثة، ووزارة الأمن السيبراني وحماية البيانات، لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة وضمان أمن المعلومات الوطنية، إضافة إلى وزارة البحث العلمي ووزارة التكنولوجيا، بما يسهم في دعم الابتكار وتطوير الكفاءات الوطنية وربط الجامعات ومراكز البحث بحاجات الدولة وسوق العمل.

إن إهمال هذه الملفات لم يعد خياراً بل حاجة ملحة، خصوصاً مع اقتراب عام 2026 وما بعده، حيث يتجه العالم بسرعة نحو الاعتماد الكامل على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الدول التي لا تستثمر في التحول الرقمي ستواجه خطر “الأمية التكنولوجية”، وتجد نفسها خارج سباق التنمية والتأثير العالمي.

وعليه، فإن استحداث هذه الوزارات ومنحها الصلاحيات والدعم اللازمين ضرورة وطنية واستراتيجية.

فمستقبل العراق، وقدرته على النهوض ومواكبة العصر، يرتبطان بشكل مباشر بمدى جدية الحكومة المقبلة في تبني التكنولوجيا الحديثة، وجعلها ركيزة أساسية في بناء الدولة وإدارة مؤسساتها.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى