النظام المؤسساتي الذي نطمح له

كتب وليد خالد الزيدي: بعد منح الحكومة الحالية الثقة من مجلس النواب واقترانها بمساحة واسعة من القبول الداخلي والخارجي وتأييد الأطراف السياسية المختلفة في العراق، أصبح لا بد من إدراك أهمية البديهيات المتعلقة بانبثاق نظام وطني يراد له النجاح، ومنها ضرورة ترسيخ الانطباع الإيجابي لأبناء الشعب وتطلعاتهم لأداء حكومي ناجح وثقتهم بالنظام السياسي القائم.
وهذا لن يتحقق إلا بالبناء المؤسساتي للدولة حتى يكون دائم الاستقرار، قوي الأسس، متصاعد البناء، تحكمه قوانين تحميه من العمل العشوائي غير المنظم أو من القرارات الانفرادية غير المدروسة، لكي يسير وفق آليات وخطط لا تخرج عن إطاره الدستوري أو فقرات البرنامج الحكومي المتفق عليه نيابياً.
تلك القضية أكد عليها رئيس الحكومة علي فالح الزيدي، أثناء اجتماع لمجلس الوزراء، حينما دعا إلى ضرورة اتباع مسار وطني مسؤول وعمل جماعي تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية لضمان حماية العراق وصيانة سيادته وتعزيز أمنه، واعتبار الدولة الجهة الوحيدة المخولة بتنفيذ المشاريع وفقرات البرنامج الحكومي، وبالفعل، فإن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع السياسيين وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية، وهو ما يعزز ثقة العراقيين بمؤسساتهم الدستورية.
دولة المؤسسات التي يرغب بها العراقيون هي الوعاء الوطني الذي تتجسد فيه النتائج الملموسة، لتحاكي طموحاتهم بدولة رشيدة وقرارات سديدة تداوي جراحاتهم وتنهي أزماتهم التي طالما شكلت تحدياً عسيراً أمام حقوقهم المشروعة.
من أهم دواعي انبثاق البناء المؤسساتي للدولة حماية الهوية الوطنية باعتبارها ركناً أساسياً في التنوع المجتمعي وركيزة قوية لخدمة العراق وعموم شعبه والتمسك بها لديمومة العيش بمصير مشترك، وهو ما يستوجب من جميع القوى السياسية التلاحم مع الحكومة لتنفيذ برنامجها بعيداً عن المكاسب الذاتية أو الفئوية.
المرونة السياسية في التعامل مع أزمات المرحلة الحالية تفرض على جميع الأطراف الفاعلة في العراق ابتكار أدوات لتعزيز قدرة النظام السياسي على مواجهة المتغيرات وحمايته من التقلبات المحتملة، فإن اختلاف وجهات نظر بعض السياسيين التي تظهر على سطح الأحداث يجب ألا يخرج عن الإطار الوطني العام، لا سيما بعد أن منحت الحكومة ثقة البرلمان، فأصبح من الضروري دعمها ودفع توجهاتها نحو الأمام وعدم وضع العراقيل في طريقها، فإبداء عبارات الدعم والتأييد أثناء لقاءات الأطراف السياسية ليس كافياً، بل ينبغي منح الحكومة كل الصلاحية لإكمال مهامها المؤسساتية في الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية، وضرورة إكمال الكابينة الوزارية.




