أخر الأخبار

تلوث مياه نهر دجلة

كتب د. محمد بهجت ثامر: يعد تلوث مياه نهر دجلة من أبرز التحديات البيئية التي تواجه الحكومة، إذ لا يمثل خطراً جسيماً على البيئة فحسب بل أصبح عاملاً ضاغطاً يعيد إنتاج المخاطر الصحية على الإنسان بشكل مباشر، عرفت منظمة الصحة العالمية (who) تلوث المياه بأنه أي تغير في تركيب عناصر المياه أو تحويل حالتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بسبب نشاط الإنسان بحيث تصبح حالة المياه أقل صلاحية للاستعمالات الطبيعية المخصصة لها.

 

لذا فإن تلوث مياه نهر دجلة سيجعل المياه ضارة وتفقد قيمتها الاقتصادية، وعلى الرغم من أن قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة (2009) نص في المادة (14) أولاً “منع تصريف أي مخلفات سائلة منزلية أو صناعية أو خدمية أو زراعية إلى الموارد المائية الداخلية السطحية والجوفية أو المجالات البحرية العراقية، إلا بعد إجراء المعالجات اللازمة عليها، بما يضمن مطابقتها للمواصفات المحددة في التشريعات البيئية الوطنية والاتفاقيات الدولية”، لكن هناك عدة عوامل ساهمت في تفاقم مشكلة تلوث مياه نهر دجلة، منها تصريف النفايات الصناعية ومياه الصرف الصحي دون معالجة كافية إلى مياه النهر، حيث تحتوي هذه المياه على المكروبات المختلفة، بالإضافة إلى المركبات الكيمياوية، فيجعل الماء غير مستساغ للاستعمال سواء للإنسان، أو للحيوان أو لنمو النبات مثل اكتسابه الرائحة الكريهة أو اللون أو المذاق السيئ.

كما تسببت السيول بعد الأمطار الغزيرة الأخيرة بارتفاع ملحوظ في مناسيب نهر دجلة وروافده، خاصة جنوب الموصل وفي ديالى وبغداد، بالإضافة إلى تغييرات هيدروكيميائية في مياه نهر دجلة، إذ تسببت بزيادة نسبة العكورة، نقل الرواسب الطينية، وجرف الملوثات والنفايات إلى مجرى النهر، ما أثر في جودة المياه ورفع مخاطر التلوث، الأمر الذي انعكس على توقف محطات تصفية المياه في الموصل وبغداد وواسط، لحماية الأجهزة والمضخات من التلف وضمان عدم ضخ مياه ملوثة للمواطنين لما فيها من مشاكل صحية، لكون الماء يُعد ناقلاً للكائنات الحية الدقيقة المسببة لمرض الإنسان، فتنتقل من إنسانٍ إلى آخر، وهنالك أمثلة عديدة على المشكلات الصحية، التي يسببها تلوث الماء، ومن هذه الأمثلة أمراض الجهاز التنفسي والإسهال والاضطرابات العصبية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما يؤدي تلوث الماء بالمعادن الثقيلة إلى تساقط الشعر وتليف الكبد والفشل الكلوي، ويمكن تصنيف الأمراض، التي تحدث نتيجة لتلوث الماء وفقاً لمسبباتها، كالأمراض البكتيرية مثل الإسهال، والكوليرا، السالمونيا (التيفوئيد) والأمراض الفيروسية مثل التهاب الكبد الفيروسي، التهاب الدماغ، شلل الأطفال والتهاب المعدة والأمعاء.

لذا تبرز ضرورة وضع خطة ممنهجة مدعومة بإطار قانوني للتوعية بأهمية المحافظة على مياه نهر دجلة من التلوث، مع تنفيذ استراتيجيات فعّالة لمعالجته ويشمل ذلك عبر تطبيق تقنيات معالجة النفايات المتقدمة، وتقليل استخدام المواد الكيميائية في الزراعة، وتعزيز السياسات البيئية التي تضمن استدامة مياه نهر دجلة وحمايته من التلوث فهو ليس مجرّد مجرى مائي، بل هو رمز العراق وذاكرته، وحمايته واجب وطني وأخلاقي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى