أخر الأخبار

اللجان النيابية ومهامها التخصصية

كتب وليد خالد الزيدي: لم تكن في الأساس الغاية من إقامة أي دولة أو انبثاق أي نظام سياسي، سوى سلامة الناس وتحقيق العدالة في الحكم ومبادئ النظام والاستقرار الاقتصادي والتقدم الوطني، وتفعيل إرادة الإصلاح، فكل تلك المعاني لهي من أهم العناصر الضرورية لوضع حكومي سليم ونظام سلطة قويم، غايته دولة الإنصاف وخلق أجواء السعادة القصوى أمام أبناء الشعب بأجمعهم وليس لطبقة معينة دون سواها، ذلك لأن عظمة الأمم تكمن في المزايا، التي يتصف بها أفرادها البسطاء وأن قيمة كل نظام سياسي تستند على كرامة مواطنيه على المدى البعيد.

 

الوطن بمفهومه العام، لا يعني الأرض والماء والفضاء أو الجبل والسفح والتل والسهل أو الشجر والحجر والبحر والنهر، بل هو ذلك الوعاء الدافئ الذي ينضوي فيه جميع الناس وهم يكافحون ليجعلوه أفضل من سواه، يحبونه كما يحب المرء أمه وأباه.

لكل نظام سياسي أركان يرتكز عليها ويقف بشموخ وذلك حينما يجسد إرادة سكانه بكل انتماءاتهم ومختلف أطيافهم، وينبثق من رحم معاناتهم وتكون سلامتهم القانون الأسمى والصوت الأعلى الذي يجب أن يسود ويمثل الشعب بجميع أفراده، فكل شكل من أشكال الحكم، لا يكتب له النجاح إذا ما خرج عن مبدأه الأساس في العدل، ولنا عبرة في نشوء وقيام الدول الديمقراطية في العصر الحديث، حيث تجود لنا صفحات التاريخ القريب بتجارب ناجحة لكثير من الأمم استندت في إدارة بلدانها على نخبة من أفراد مجتمعاتها، بكل قواها الوطنية وشخصياتها الأكاديمية بمختلف الاختصاصات وتعدد المجالات، وذلك لتأسيس مجالس نيابية تمثل شعبها وتنبثق منه لجانٌ متخصصة وظيفتها تشريع القوانين والمصادقة عليها ومراقبة أداء المؤسسات الحكومية وتصحيح عملها.

مجلس النواب العراقي تقع عليه مسؤوليات جسام مهمتها تجسيد حقوق الإنسان كأبرز عناصر تكوين السلطات التشريعية وركن أساس في بناء دولة المواطنة في نظام ديمقراطي ينشده أبناء شعبنا الذي انبرى ليختار ممثليه في مجلس نيابي ينتظر منه تشريع قوانين تكفل حقوق كل المواطنين، لكي يشعروا بعيش كريم في ظل بلد آمن واقتصاد نام ومجتمع واع وأجيال واعدة ومستقبل مشرق.

من مهام مجلس النواب الحالي في الوقت الراهن الإسراع بتشكيل اللجان العاملة فيه لا سيما أن عدداً من النواب، قد دعوا مؤخراً للإسراع بتشكيلها، لذا يجب تعضيد هذه الدعوة لكي تبدأ بالاستعداد لإقرار مشاريع القوانين المؤجلة من الدورة السابقة، فضلاً عن صياغة قوانين جديدة وتعزيز دورها الرقابي ومتابعة الأداء المؤسساتي لوزارات ودوائر الدولة كأحد أهم الاستحقاقات النيابية، التي يفترض أن تراعى فيها تطلعات أبناء الشعب في تحقيق الخدمات، التي يحتاجونها فليس ثمة فضيلة يقوم بها ممثلو الشعب، من خلال مجلسهم بمختلف عناوينهم أحسن من تقديم الخير لهم وإبعاد الأزمات عنهم وتقديم الخدمات، التي تحاكي حاجاتهم وتعبر عن تطلعاتهم وتضمد جراحاتهم وتشعرهم بحريتهم، وحفظ كرامتهم والأمان على أرض وطنهم.

اللجان النيابية المطلوب تشكيلها يجب أن تراعي الدلالات الوظيفية في تكوينها التخصصي الدقيق، والمؤهلات العلمية في رئاساتها أو أعضائها (على حد سواء) مع انتقائهم بعناية ودراية، لكي تقترن بالعمل الناجح والدراسة الموضوعية للقوانين أو المقترحات، التي تقدم وإبداء الرأي الفني الدقيق والسديد، لتكون مقرراتها أكثر إقناعاً لبقية أعضاء المجلس، بما يكفل إتمام دورها التشريعي والرقابي بكفاءة عالية ومهنية مطلوبة وتحقيق مبدأ الاسهام في إنجاح العمل النيابي.

 

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى