أخر الأخبار

العلاقة بين مجلس النواب والحكومة الجديدة

كتب زهير كاظم عبود: وفقاً للدستور العراقي، فإن السلطة التشريعية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، وبعد أن تم انتخاب أعضاء مجلس النواب، وباشر الجميع بتأدية اليمين الدستورية، والتي تؤكد على أن يؤدي عضو مجلس النواب، وهو ممثل لعموم الشعب العراقي، مهماته ومسؤولياته القانونية بتفانٍ وإخلاص، وأن يحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأن يرعى مصالح الشعب، ويسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن يعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، وأن يحافظ على استقلال القضاء ويعمل على توقيره، ويلتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد.

 

ولذلك يترتب على السلطة التشريعية اقتراح القوانين الجديدة أو تعديل القوانين النافذة بما يحقق مصالح الناس والظروف التي يمر بها البلد، وأن تتفاعل مع مناقشة مشاريع القوانين التي تأتي من الحكومة أو من الرئاسة، وتساهم بالتصويت على هذه القوانين لتفعيلها وإقرارها بالأغلبية التي يتطلبها الدستور.

العلاقة الناجحة بين مجلس النواب والحكومة، تقوم على التعاون في خدمة الشعب، والرقابة لضمان النزاهة، والالتزام بالدستور والقانون، وطبيعة العلاقة التي تقوم على مبدأ التوازن والتعاون والرقابة في الوقت نفسه تعد من أهم أسس استقرار النظام السياسي، سيما وأن الحكومة حازت على قبول الأغلبية من أعضاء مجلس النواب، والانسجام لا يعني غياب النقد أو الرقابة، بل وجود تفاهم حول المصلحة العامة، وتسريع القوانين المهمة، وخصوصاً المتعطلة من الدورات السابقة، ودعم الخطط الحكومية ذات الفائدة للمواطن العراقي، والابتعاد عن الصراعات السياسية التي تعطل مؤسسات الدولة.

وتقع على عاتق مجلس النواب، مراقبة أداء الحكومة والوزارات والهيئات المستقلة، وأن يساهم في توجيه الأسئلة البرلمانية عند استجواب رئيس الوزراء أو الوزراء، وأن يساهم في التحقيق بالقضايا العامة ضمن لجان التحقيق البرلمانية.

وتقع على عاتق أعضاء المجلس مهام كبيرة، منها انتخاب رئيس الجمهورية، ومنح الثقة للحكومة أو أحد أعضائها أو سحبها، والأهم الموافقة على إعلان الحرب وقيام حالة الطوارئ.

العلاقة المنسجمة بين المجلس والحكومة تؤدي إلى إنجاز وتنفيذ المشاريع والخدمات التي يحتاجها المواطن بسرعة أكبر، ومناقشة الموازنة والمصادقة عليها لتسهيل عمل الحكومة، من أجل تقديم أفضل الخدمات، ويشعر معها المواطن العراقي بتحسن الاستقرار السياسي الذي هو بحاجة إليه، وهذا الأمر يؤدي إلى ازدياد ثقة المواطن بالدولة.

إن عضو مجلس النواب، سيكون ممثلاً ووكيلاً عن المواطنين الذين انتخبوه، وعليه نقل احتياجاتهم إلى المجلس من خلال المشاركة الفاعلة، وتتمثل أغلب المطالبات الشعبية بتحسين واقع الخدمات، وتوفير فرص العمل، ومعالجة الأزمات المحلية، ومساندة الحكومة في تنفيذ برنامجها المقدم للمجلس، من خلال جلسات المجلس والمشاركة في صياغة السياسات العامة والتوصيات التي تصدر عنه.

ولهذا ستبقى علاقة المجلس بالمواطنين الذين منحوه الثقة مستمرة، يتواصل معهم ويستمع إلى شكاواهم ويتعرف على مصالحهم لمتابعة المشاريع التي تتعلق بخدمتهم، وأن يكون عمله وفقاً لالتزامه بالقوانين وبنصوص الدستور، ومن خلال التزام الأعضاء بحضور جميع جلسات المجلس، وعدم تجاوز النظام الداخلي له.

وستكون مساهمته، خلال فترة الدورة الانتخابية ودورات الانعقاد وفق الفصول التشريعية مقياساً على مدى تفاعله وأدائه المهمة الكبيرة الملقاة على عاتقه، والتي تحملها بإرادته الحرة، والمجلس الناجح لا يكون مجرد مؤيد دائم للحكومة، ولا معارض دائم لها، بل شريكاً في بناء الدولة، وحريصاً بأمانة على تحقيق وحماية مصالح المواطنين.

سيكون على المجلس، وهو يمتلك السلطة التشريعية، أن يؤدي عمله بشكل أكثر فاعلية لمعالجة ملفات ضرورية، والانتهاء من قراءة قوانين عراقية يحتاجها العراق حاجة ماسة، منها قانون المحكمة الاتحادية، وقانون مجلس الاتحاد (المتوقف حالياً)، وقانون النفط، وملف الكهرباء والماء والبنى التحتية، وأن يكون المجلس عاكساً حقيقياً لإرادة الناس ومطالبهم، واستثمار الدور الرقابي للمساهمة في دعم جميع التوجهات لمحاربة الفساد بكل أشكاله، وأن تكون تلك خدمات ملموسة تشعر بها الناس وتلمس فاعليتها، خصوصاً وأن إمكانية الإصلاح ودعم جميع برامج مكافحة الفساد متوفرة ومطلوبة، وتلقى دعماً وترحيباً من المجتمع، وأن يكون المجلس عامل توازن مهم بين مختلف القوى السياسية، على اعتبار أن الجميع يريد تحقيق المصلحة الوطنية، والجميع يسعى لتحسين واقع الخدمات في العراق، ومن خلال دعم الاستقرار السياسي وتوجهات الدولة الاتحادية.

وبهذا يتم دحض التشكيك بقدرة المجلس على التغيير، وتفاعله وانسجام القوى السياسية وتفاهمها على صدور القوانين والإجراءات التي تخدم مستقبل العراق.

إن المحافظة على استقلالية القرار العراقي والتمسك بالسيادة سيكون جداراً يحمي العراق من التدخلات وتأثير القوى الإقليمية، وأن تكون قرارات المجلس بما يضمن المصالح المشروعة والقانونية للعراق، وفقاً لمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ومن خلال احترامنا لالتزامات العراق الدولية، وأن يكون للمجلس الدور الفاعل في حل الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق.

نتوقع من المجلس في دورته الجديدة أن يكون دوره أكثر وضوحاً في الجانب التشريعي والرقابي، وأن يتحرر بشكل أو بآخر من الصراعات السياسية والقومية التي تؤخر إقرار القوانين المهمة بسبب الخلافات بين الكتل، وتتحول بعض المواقف إلى صراعات حزبية بدلاً من الرقابة المهنية، وتضعف قدرة المجلس على اتخاذ قرارات موحدة تخدم الصالح العام.

ونتوقع أن تكون القوانين الخدمية، خصوصاً الملحة التي يحتاجها المواطن العراقي، خارج العوائق التنفيذية والأداء القديم للدورات السابقة، وسيبرهن أن أداء المجلس لن يكون هامشياً أو رمزياً، لأن التغيير ينطلق من حرص السلطة التشريعية على أن تكون صوتاً صادقاً للأصوات التي جاءت بالعضو إلى المجلس، والمستقبل سيكشف لنا كل هذا.

إن نجاح الدولة يعتمد على وجود علاقة متوازنة بين مجلس النواب والحكومة، لأن الصراعات السياسية المستمرة تؤدي غالباً إلى تعطيل التنمية والاستقرار، بينما نحتاج خلال هذه الفترة إلى التعاون المثمر والمسؤول لبناء دولة قوية تخدم المواطن، وتحافظ على سيادة البلاد ووحدتها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى