زراعة محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة في ذي قار

حرصت مديرية زراعة ذي قار على تجاوز التحديات التي فرضتها قلة الإطلاقات المائية وشحّتها، عبر اعتماد الزراعة العمودية بدلاً من الأفقية، وإدخال أصناف جديدة من المحاصيل، ولاسيما المحاصيل الحقلية المقاومة للجفاف والملوحة، ضمن مساعٍ لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج الزراعي في المحافظة.
وقال مدير زراعة ذي قار، رئيس المهندسين الزراعيين الأقدم محمد عباس ناصر الياسري، في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته “النعيم نيوز”، إن المديرية رسمت سياسة اقتصادية واضحة ضمن خطة زراعية موسعة، تضمنت زراعة مساحات واسعة في مناطق متفرقة من المحافظة، بلغت نحو (100 ألف و450) دونماً لزراعة الإنتاج النباتي والبستنة والمحاصيل الحقلية، يتم سقيها عبر منظومات الري المختلفة والآبار.
وأضاف، أن الخطة شملت كذلك زراعة (70 ألف دونم) بالخضراوات داخل البيوت البلاستيكية، لمحاصيل الطماطم والخيار والباذنجان.
وأشار الياسري، إلى أن شحّ المياه والتغيرات المناخية أسهما في انخفاض المساحات المزروعة خلال الأعوام الماضية، ما دفع المديرية إلى اعتماد بدائل تقنية حديثة تقلل من استهلاك المياه وتزيد من كفاءة الإنتاج.
وأوضح أن الحكومتين الاتحادية والمحلية بذلتا جهوداً ملموسة للارتقاء بالقطاع الزراعي في ذي قار، من خلال دعم المزارعين بالمستلزمات الزراعية المختلفة، بما في ذلك توفير البذور، والأعلاف، والأسمدة، إلى جانب دعم مشاريع تربية المواشي والأبقار.
وبيّن، أن المساحات الزراعية الحقلية تُعد الأكثر إنتاجاً في أقضية ونواحي الرفاعي، والنصر، والبطحاء، حيث يعمل نحو (9 آلاف) فلاح ومزارع في حراثة واستثمار الأراضي الزراعية، وبإشراف (17) شعبة زراعية موزعة على الأقضية والنواحي.
وأشار الياسري، إلى وجود تنسيق جاد ومباشر بين الدوائر الزراعية ومديرية الموارد المائية ومديرية إنعاش الأهوار، ولاسيما مركز إنعاش الأهوار، بهدف دعم سكان مناطق الأهوار والتخفيف من معاناتهم، لاسيما في مجالات تربية الجاموس، وإطلاق الإصبعيات والسابحات، بما يسهم في تنمية هذه المناطق اقتصادياً وبيئياً.
ولفت، إلى أن الدعم الحكومي للقطاع الزراعي شمل منح الفلاحين والمزارعين قروضاً ميسرة بالتنسيق مع المصرف الزراعي، لتوسيع المساحات المزروعة وتعزيز توفر المنتج المحلي، فضلاً عن دعم (30%) من كلف المكننة الزراعية، و (50%) من تجهيز البذور، فيما تُوزع المبيدات مجاناً على الفلاحين.
وبيّن الياسري، أن دائرة زراعة ذي قار تعمل حالياً من دون أي تخصيصات مالية ضمن موازنة عام 2025، مشيراً في الوقت نفسه إلى استمرار جهود الدائرة في مواجهة التجاوزات على الأراضي الزراعية، ولاسيما تجريف البساتين وتحويلها إلى مقالع أو استخدامات أخرى.
وأوضح، أن الملاكات المختصة اتخذت إجراءات قانونية للحد من هذه الظاهرة، حيث جرى خلال عام 2024 توجيه إنذارات تحذيرية لمدة ثلاثة أشهر للمتجاوزين، وفي حال عدم الاستجابة تُتخذ بحقهم إجراءات قانونية وتُرفع شكاوى جزائية بالتنسيق مع الوحدات الإدارية.
وأضاف، أن عدد المتجاوزين بلغ نحو (400) متجاوز في عام 2023، وانخفض إلى (300) مزارع في عام 2024، متوقعاً أن يكون العدد أقل بكثير خلال عام 2025 نتيجة استجابة العديد منهم لمناشدات الجهات المختصة.
وتطرق الياسري إلى برامج التدريب والتأهيل، مبيناً أن قسم الإرشاد الزراعي يتبنى تنظيم ورش ودورات مستمرة لتدريب الفلاحين على استخدام منظومات الري الحديثة، وكل ما يستجد في القطاع الزراعي، ولاسيما الزراعة الذكية والزراعة الحافظة.
وختم بالقول: إن وزارة الزراعة قد تضطر، في حال عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية حاجة المواطنين، إلى استيراد بعض المحاصيل وفقاً للروزنامة الزراعية، إلا أنها توقف الاستيراد فور توفر المنتج المحلي، ولاسيما الخضراوات، دعماً للمنتج الوطني. وأكد أن الوزارة منعت مؤخراً استيراد (15) محصولاً زراعياً نتيجة وفرتها في الأسواق المحلية وتوازن العرض والطلب.




