يوم القضاء العراقي وفرصة استذكار المواقف

كتب سلام مكي.. تزامنت ذكرى يوم القضاء العراقي مع التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلد، تلك التحديات التي جعلت القضاء في قلب المواجهة معها، عبر تصديه للمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه، فهو لم يكن مجرد جهة تتولى تطبيق القانون داخل المحاكم، بل كان وما زال مؤسسة تتولى بالرعاية والاهتمام المصالح العليا للشعب العراقي، وتسعى لغلق المنافذ التي يدخل منها الكدر والقلق إلى جسد المجتمع وكيان الدولة.

في يوم القضاء العراقي، نستذكر الموقف المشرف له، في مواجهة الارهاب والتطرف، عبر استذكار القضاة الذين تم اغتيالهم أيام الطائفية والانفلات الأمني، ونستذكر كذلك التضحيات الجسام لعدد كبير من منتسبي هذه السلطة العريقة التي سعت لتكريس قوة القانون، وحكم الشعب، فهي تصدر أحكامها باسم الشعب، وتسعى من خلال تلك الأحكام لحماية الشعب، وصيانة حقوقه.

نستذكر في هذا اليوم، المواقف المشرفة لرئيسه القاضي د. فائق زيدان، خصوصا في الفترات الأخيرة، فهو واكب التطورات السياسية والأمنية التي يشهدها البلد، عبر مواقفه التي ساهمت إلى حد كبير بفتح الانسداد السياسي، والتوجيه نحو حل أمثل للحلول والاشكاليات، التي واجهت مسيرة العملية السياسية، خصوصا تلك التي تبرز في مرحلة ما بعد الانتخابات، والتحديات التي تواجه الدستور والالتزام به خصوصا في ما يتعلق بالتوقيتات الدستورية وضرورة الالتزام بها.

واليوم نقرأ خطابا يعبر عن موقف رجل دولة، رجل يؤمن بأن القضاء هو سادن البلاد، وحامي استقرارها وأمنها، فزيدان، القاضي استبق الأحداث وعبر عن الاستعداد التام للقضاء العراقي في اتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحق الارهابيين الذين سيتم نقلهم إلى داخل الأراضي العراقية من سوريا.

هذا التصريح، اعطى جرعة أمن وأمان كبيرة للعراقيين، فهو يقول بأن أي إرهابي، لن يكون بعيدا عن عين القضاء، إذ إن نصوص قانون مكافحة الارهاب، أو أي نصوص قانونية أخرى ترى المحكمة المختصة أنها يجب ان تطبق بحق المتهمين، ستكون حاضرة، لمحاسبة أي متهم بقتل وتهجير أبناء شعبنا العراقي.

واليوم، نجد أن القضاء العراقي، بات يمتلك حضورا فاعلا في كل مفاصل الحياة العامة، من خلال كافة مكوناته التي نص عليها الدستور، فالادعاء العام، بما يمنحه قانونه من صلاحيات واسعة في الحفاظ على أمن البلد، والكشف مع الجهات الأمنية عن الجرائم واتخاذ الاجراءات اللازمة لتفادي وقوعها أو التقليل من الخسائر الناجمة عن تلك الجرائم عبر الاجراء القانوني السريع الذي يتم اتخاذه من قبل الادعاء العام، أو الأجهزة الأمنية التي تتولى مسؤولية تنفيذ قرارات القضاء.

كذلك تتولى محاكم التمييز المدنية أو الجزائية دورا هاما في صيانة حقوق الأفراد التدقيق في القرارات التي تصدرها محاكم الموضوع، سعيا منها لإنصاف أطراف الدعوى والتأكد من مدى سلامة وصحة القرارات التي تصدرها المحاكم المختصة ومدى تطابقها مع القانون، وهذا يعزز من مصداقية القضاء، ويبعث الطمأنينة والأمن في نفوس المتقاضين، ويمنحهم شعورا بالثقة في القضاء وبالتالي، الثقة بالدولة بصورة عامة، لأن أبرز مصاديق وجود الدولة، وجود قضاء قوي، قادر على إنصاف المظلومين، وردع المجرمين والمتجاوزين على حقوق الناس والمال العام.

إن مزامنة ذكرى يوم القضاء العراقي، المواقف المشرفة التي حققتها هذه المؤسسة العريقة، يستوجب منا، إنصاف هذه المؤسسة، وذكر مآثرها واستذكار شهدائها الذين ضحوا بأنفسهم لغرض إحقاق الحق، وتطبيق القانون.

ونحن كعراقيين، نفتخر بمؤسساتنا التي نهضت من رماد الدكتاتورية، وسعت لنشر النور والضياء في ربوع بلدنا العزيز، رغم كل التحديات والمشاكل والظروف التي واجهتنا، وجعلتنا نعيش أياما صعبة، لا يمكن تجاوزها لولا التضحيات الجسام لمؤسساتنا وفي مقدمتها السلطة القضائية.

لقد كانت مواقف القضاء العراقي، نقطة بيضاء في حاضرنا، فهي مواقف ساهمت بتعزيز سلطة الدولة، وفرض القانون، وإيقاف كل المتجاوزين على حرمة الدم العراقي والمال العام، والمجتمع، عبر إصدار القرارات الشجاعة والمعبرة عن قوة الموقف والمسؤولية، ولا يمكن أن ننسى الدور البطولي للأجهزة الأمنية، فلولاها لا يمكن تنفيذ أي قرار قضائي، ولا تحقيق الهدف المرجو من أي قرار يصدره القاضي أو المحكمة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى