دراسة يابانية صادمة.. عدد أسنانك قد يتنبأ بموعد رحيلك

لم يعد الحفاظ على نظافة الأسنان مجرد طقس جمالي للحصول على ابتسامة جذابة، بل بات “صمام أمان” لحياتك. ففي كشف طبي جديد قد يغير نظرتنا لكرسي طبيب الأسنان، أعلن علماء أن حالة فمك وعدد أسنانك السليمة قد تكون المؤشر الأدق للتنبؤ بخطر الوفاة المبكرة.
نشرت دورية “BMC Oral Health” نتائج دراسة يابانية ضخمة أجراها باحثون من جامعة أوساكا، شملت سجلات أكثر من 190 ألف شخص، تتجاوز أعمارهم 75 عاماً.
وخلصت الدراسة إلى حقيقة مذهلة، هي أن الأشخاص الذين يحتفظون بأسنان سليمة وكاملة يرتبطون طردياً بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب كان، بينما يرتفع هذا الخطر بشكل ملحوظ لدى من يعانون من فقدان الأسنان أو انتشار التسوس، بحسب ما ورد في صحيفة “ذا صن”.
ولم يكتفِ الباحثون بعدّ الأسنان (حتى 28 سناً باستثناء ضرس العقل)، بل صنفوها إلى ثلاث فئات: (سليمة، محشوة، ومسوسة). واكتشفوا أن دمج عدد الأسنان السليمة والمحشوة معاً هو “المؤشر الذهبي” للتنبؤ بطول العمر، مما يثبت أن ترميم الأسنان (الحشو) يمنح الجسد فرصة ثانية للحياة بقدر ما تفعل الأسنان الطبيعية.
لماذا تقتل الأسنان التالفة صاحبها؟
يرجع العلماء هذا الارتباط الوثيق بين الفم وطول العمر إلى سببين رئيسيين:
الالتهاب المزمن: تسوس الأسنان أو أمراض اللثة ليست مجرد ثقوب، بل هي بؤر لالتهابات مزمنة يمكن أن تنتشر عبر مجرى الدم لتصيب أعضاء حيوية.
سوء التغذية: فقدان الأسنان يعيق القدرة على مضغ الطعام بشكل صحيح، مما يؤدي إلى تراجع جودة التغذية وضعف الوظائف الحيوية للجسم.
“الأسنان المسوسة قد تشير إلى ضعف وظيفي عام، فهي بمثابة جرس إنذار لزيادة خطر الوفاة بسبب الالتهابات الكامنة”، بحسب الباحثون في جامعة أوساكا.
من النوبة القلبية إلى الزهايمر.. الفم هو البداية
وحذرت الدراسة من أن أمراض اللثة والنزيف المتكرر ليست مجرد إزعاج موضعي، بل هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بارتفاع خطر الإصابة بـ النوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما كشفت الأبحاث عن رابط “غامض وخطير” بين سوء صحة الفم وتراجع القدرات الإدراكية، مما يجعله مؤشراً مبكراً للإصابة بمرض الزهايمر.
أرقام مرعبة عن السكتة الدماغية
وفي سياق متصل، حذر تقرير طبي آخر من أن إهمال عادات تنظيف الفم قد يزيد خطر الإصابة بـ السكتة الإقفارية بنسبة تصل إلى 86%. وهي السكتة الناتجة عن انسداد تدفق الدم إلى الدماغ، مما يحرم الخلايا العصبية من الأكسجين ويؤدي إلى تلف دائم في الدماغ.
ما وراء “الفرشاة والمعجون”
رغم قوة هذه النتائج، أشار الباحثون إلى “عامل خفي” يجب مراعاته؛ وهو أن سوء صحة الفم قد يعكس أحياناً وضعاً اقتصادياً أو اجتماعياً منخفضاً، مما يؤثر بدوره على جودة الرعاية الصحية العامة وتوفر الغذاء الصحي، وهو ما يستدعي مزيداً من الأبحاث لتحديد الآلية الدقيقة لهذا الرابط البيولوجي.




